الإسكندرية—عقدتبمكتبة الإسكندرية مساء السبت الموافق ٦ يونيو ٢٠٠٩ ندوة "إدارة أوباماوقضايا الشرق الأوسط"، والتي نظمها منتدى الحوار بمكتبة الإسكندرية. تحدثفيها الدكتور مصطفى علوي، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعةالقاهرة وعضو مجلس الشورى، وأدارها الدكتور هشام صادق، أستاذ القانونالدولي بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، وشارك فيها نخبة من المفكرينوالمثقفين.
وقال الدكتور هشام صادق إن موضوع الندوة يفرض نفسه على الشرق الأوسطوالعالم، مؤكداً على ضرورة تحليل خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذيوجهه للعالم الإسلامي من القاهرة الأسبوع الماضي. وأضاف أن أوباما هوانتصار للقيم الأمريكية، وأن آراؤه حول قضايا الشرق الأوسط تتميز بالتجديدوتعد خطوة كبيرة للأمام يجب استثمارها.
وعرض علوي في محاضرته تحليل للخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراكأوباما في القاهرة. وأكد أن الخطاب تمتع بشجاعة كبيرة وذكاء سياسي ظهرت فيتأكيده أن جميع الأديان السماوية تتفق على ضرورة العمل من أجل السلامكركيزة أساسية في حياة البشر، وأن الحضارة الإسلامية لها إسهام بالغ فيالعالم لا يمكن إنكاره. ومن تلك الأفكار أيضًا تأكيده على أهمية حقوقالمرأة والتنمية الاقتصادية والتعليم والبحث العلمي، وقوله أنه ليس هناكنموذج واحد للإصلاح السياسي والاقتصادي والديمقراطية، ولا يمكن للولاياتالمتحدة فرض نموذجها لاختلاف الفكر والعادات والأعراف.
وشدد علوي على أن خطاب ورؤية أوباما لا يكفيان لإحداث التغيير المطلوب فيالشرق الأوسط، فيجب أن تقوم الدول بالخطوات اللازمة لتحويل تلك الرؤى إلىسياسات تنفذ على أرض الواقع من خلال خطط عمل وبرامج زمنية وموارد بشريةومالية.
كان الدكتور هشام صادق قد اشار في وقت سابق أنهدف الزيارة هو توجيه الخطاب الجديد من الرئيسالأمريكى إلى جميع الدول الإسلامية وإلى المسلمين فى العالم، والذى جاءاختياره للقاهرة تحديدا لأنها الأكثر تأثيرا بين الدول الإسلامية علىالمسلمين فى افريقيا وآسيا ولأنها الدولة الأكثر اعتدالا فى خطابها الدينىوالأكثر استعدادا لطرح حوار الحضارات وليكون ذلك له تأثير على الدولالمحيطة بإسرائيل لتكون أكثر استعدادا لمحادثات يجرى الإعداد لها ولن تكونسهلة أو مجدية بسبب التعنت الإسرائيلى، ولكن إدارة أوباما تنوى ترك بصمةفى ملف الشرق الأوسط، كما أن الزيارة تعد دعما لمصر فى زعامة العالمالإسلامى خاصة أن الرئيس الأمريكى الجديد والذى يعد أول رئيس للولاياتالمتحدة صاحب جذور شرقية ويحمل نظرة أكثر عقلانية للدول العربيةوالافريقية ودول آسيا وهذه الأشياء جعلت العديد من الدول الإسلامية تتعاطفمعه وتتوجه إليه بنظرة تفاؤل حول دور جديد للولايات المتحدة لإنهاءالصراعات المشتعلة فى عدد من الدول العربية والافريقية ومنها أزمة دارفوروالصراع الصومالى وكذلك الحرب فى افغانستان.
من ناحية اخري، نشرت جريدة الاهرام المصرية مقالاً للأستاذ الدكتور سليمان عبد المنعم، بعنوان "الأخلاقي و البراجماتي في خطاب أوباما". يتناول د. سليمان خطاب اوباما كنموذج لخطاب سياسي رئاسي انطوي علي لغة عاطفية مؤثرة جنباً الي جنب مع المضمون السياسي. و أضاف ان عوامل الإثارة سبقت الخطاب ذاته بالنظر لسيرة اوباما و مسيرته. و رغم بعض التحفظات علي بعض جوانب الخطاب، إلا انه يجب الإعتراف بموضوعيته و شجاعته في جوانب أخري. (طالع المقال) يستكمل د. سليمان قراءته للخطاب مؤكداً أنه لا يتوقع تغييراً جذرياً و شاملاً للسياسة الامريكية بين يوم و ليلة. ويتتبع مظاهر الشجاعة الأخلاقية في الخطاب ما بين إعلان اوباما التزامه بتصحيح الصورة النمطية المسيئة للإسلام، و انتقاده استخدام القضية الفلسطينية لتحويل الانظار عن القضايا الاخري. و ينتهي الي عبارتين في الخطاب تمثلان شفرة الاعجوبة الامريكية: أسسنا دولتنا علي المساواة فضمت مزيجاً من ثقافات العالم، و قوة كياننا في إتحادنا.
(طالع المقال)
كذلك، دعي الأستاذ أدهم حشيش - في مقال له بمدونته الإلكترونية- للتعامل مع خطاب القاهرة بأدوات الفن القانوني، بإعتبار أن الخطاب و إن كان عملاً سياسياً بالدرجة الاولي، إلا أنه لا يخلو من قيمة قانونية، يمكن إثرائها بحسن استثمارها. و يقترح بناء توافق اهلي بدعم رسمي لتحويل الحدث السياسي من مجرد (خطاب القاهرة) الي (اجماع القاهرة Cairo Consensus) ليمثل نقطة بداية لعلاقات امريكية شرق أوسطية لا يمكن النكوص عنها بتغير الإدارات الامريكية، و يمثل نواه لفقه قانوني و سياسي متعدد الأبعاد يبدأ مثلاً بحظر معاداة الإسلام و الأديان، و ليمثل اخيراً، حاجز ضد تآكل قيمة الخطاب و مفرداته السبعة بفعل فاعل او بفعل الزمن.(طالع المقال)